رحلتي الثانية إلى جبال رازح

أحمد بن ناصر الرازحي

أُبلغنا بضرورة الانطلاق باكرا في قافلة من السيارات أعدها والد العريس كانت العروس بصحبتنا لنزفها إلى زوجها في جبال رازح وبالتحديد الحلف ، كان العدد كبيرا نساء ورجالا حتى إن السيارات لم تعد كافية لاستيعابنا فاضطررنا إلى استئجار لاندكروزر آخر لاستيعاب العدد الكبير من المعازيم والانتقال بهم عبر تلك الطرق الوعرة التي تبعد عن مدينة صعدة حوالي 100 كم متر وانطلقت القافلة ، كان والد العروس قد سلمنا كمية كبيرة من المفرقعات كما جرت العادة فأعطى مجموعة منا وطلب منا أن نشعل فتيلها كلما وصلنا في مكان مسكون ليُعلم أننا أصحاب زفة كنا نفعل ذلك وكان ينتابنا شعور جميل عندما نمر بالقرى المنثورة على قارعة الطريق إلى رازح ، اختلفت الأماكن خصوبة وجدبا واختلفت القرى حسب مواقعها على هناك وادي بدر ذلك الوادي الجميل الذي تزخر جوانبه بأنواع كثيرة من المزروعات خصوصا الذرة في الوادي وصلنا إلى مكان حديث عهد بسيل فخشينا من التغريز ولكن السائق كان ماهرا استطاع بلباقة أن يجتاز المكان الخطر وتبعته القافلة 0
المسافرون هناك يعبرون الوادي برغم خطورته إلا انهم يستسهلون ذلك لقرب المسافة ولأن السير على الرمال أسهل على السيارة وعلى المسافرين من الطريق الجبلي الوعر وصلنا الجبل والتقينا بالإسفلت وسرنا عليه سريعا لقد أصبحنا على مقربة من بيت العريس الذي ينتظر عروسه على أحر من الجمر لكننا بدأنا نشم رائحة احتراق شيء ما ، توقفنا نظر السائق فاكتشف أن خللا ما قد أصاب عجلة السيارة إنها متحجرة تماما ومحمرة نارا والدخان يتصاعد منها ، أحضر كل واحد منا ما كان لديه من ماء للشرب وبدأنا صبه على تلك العجلة المحمرة وبدأت في البرودة ، السائقون هناك اكتسبوا خبرة من كثرة أسفارهم على تلك الطرق الوعرة بل إن البعض منهم لا يأخذ احتياطات السفر الكافية كما حدث معنا عند العودة ، أخذ السائق مفكا وبدأ فك مسمار خاص خلف العجلة فتفرغ هواء الكوابح فاهتزت السيارة ظهر السرور على وجه السائق لأنه أصلحها ولأنه لم يحدث لها تلف كبير هاتفنا السيارات الأخرى بالمحمول طلبنا منهم الانتظار انتظرونا في السوق الشهير (شعارة) وصلنا إلى شعارة التي لم نكن بعيدين عنها طلبت من السائق التوقف لشراء بطاقة شحن لجوالي ، دفعت ثمنها وانطلقنا كنا مسرورين لوصولنا سريعا لقد كان الوقت مبكرا حوالي العاشرة صباحا انحرفنا إلى طريق ترابي آخر أقل وعورة من السابق لكنه ليس طويلا شعرنا بسعادة ونحن نتأمل الأودية السحيقة تحتنا ونشاهد الغيوم وهي تسبح في الفضاء تحتنا وكأننا على متن طائرة المنظر من هناك جميل فجبال رازح شاهقة الارتفاع وترى سهول تهامة بل وبعض المدن السعودية من هناك عندما يصفو الجو وتكون أكثر وضوحا ليلا عندما ترى مصابيح الكهرباء مضيئة ليلا في المدن السعودية المجاورة ، أهل المنطقة يشعرون بالحسرة وهم يرون النور المنبعث من أقرب نقطة إليهم وهم يعيشون على مولدات كهربائية خاصة وربما بأساليب قديمة كالفوانيس والشمع وغيرها كل حسب إمكاناته ولقد رأيت من استخدم الخلايا الشمسية في بيته للإضاءة وتلك نقلة ممتازة فردية ، الحكومة لم تقدم لهم شيء من ذلك لا كهرباء ولا ماء

 

المشاريع التي تعلن عنها الحكومة هناك وتضع أحجار أساسها توكلها إلى محسوبين يأكلونها ولا يقدمون شيء ولأنهم أصحاب نفوذ فلا يحاسبون ولا يسألون عما يفعلون ، الناس هناك قليلو الشكوى من هذه التصرفات مما يجعلها تتكرر ، يعانون أيضا من نقص شديد في المياه ، أكثر اعتمادهم على البرك والخزانات التي تملأها الأمطار مع كل موسم فيشربون منها ، البرك والآبار هناك لا تخلو من الملوثات التي ربما أصابتهم بالبلهارسيا والأمراض المعدية على الرغم من تعودهم على ذلك الجانب الصحي الحكومي معدوم هناك تقريبا والصحة التي تقدم لهم على حسابهم حتى ما يسمى بالوحدات يجب أن يدفع المريض ثمن علاجه مع ترد شديد في الكوادر الصحية الحكومية حيث لا يوجد طبيب هناك إلا ما كان في الوحدات الخاصة ، موقع رازح حساس واستراتيجي وممتاز إلا أن الحكومة لا تعطيه من اهتمامها إلا القليل للأسباب التي أشرت إليها آنفا المحسوبيات والمصالح الضيقة وقلة المطالبة من أبناء رازح ، طبيعة رازح خلابة وجميلة ورائعة خصوصا عند نزول الأمطار التي يعتمدون عليها في كل حياتهم والله عز وجل لا يخيبهم فالمطر لا ينقطع عنهم كثيرا وحين ينقطع تضيق عليهم سبل الحياة كثيرا فيسألون الله المطر صادقين فينزل عليهم شآبيب رحمته ويسقيهم من السماء ماء طهورا فيحيي به الزرع ويكسو الأرض جمالا ورونقا فتكون جنة الله في الأرض 0
وصلنا إلى الجبل وهو اسم لتلك المنطقة وإذا بقافلة أخرى تنتظرنا وهي تحمل عروسا أخرى لأخي العريس انطلقت القافلتان تحمل العروستين والمفرقعات تنطلق من السيارات والطبول تقرع كنا نمر بالمنازل المشهور أهلها بالنحت كل يمسك بمعوله ويعد نحته لبيعه في الأسواق المحلية والدول المجاورة ولعلنا نقف عندها قليلا خلا ل سردنا القادم ، تقدمنا الركب وانطلقنا ووصلنا الحلف وإذا بعدد كبير جدا من الرجال يقفون مستقبلين لنا توقفت السيارات ونزلنا بدأ حينها إطلاق أصوات المفرقعات بشتى أنواعها بشكل كبير ومتوالي حتى إنني تراجعت قليلا لكثرة ما أثارت تلك المفرقعات من غبار وأدخنه واستمرت الأصوات لفترة طويلة لم نعد نسمع شيئا لكثرة ما أشعل في ذلك اليوم كانت لحظات غامرة بالسرور للجميع العجيب أن أصوات المفرقعات تثير النشوة وهو تقليد قديم في اليمن ولقد كانوا يستعملون الأسلحة من قبل ويطلقون الأعيرة النارية بشكل كبير ولكن تلك العادة الذميمة كانت تخلف مآسي كثيرة فكم من الطلقات الطائشة التي تفتك بالأبرياء والأطفال دون قصد وربما لا يعرف أصحابها ولعل آخر الضحايا كان أحد أبناء الحلف الذي لقي حتفه ببندقيته في حادثة مأساوية أثناء أحد الاحتفالات هناك رحمه الله وغيره الكثير العادة توقفت وتحولت كاملة إلى المفرقعات التي لا ينتج عنه ضرر كالذي تحدثه الأسلحة الحية ، توقفت الأصوات وبدأ أهل الحلف يسمعوننا كلمات الترحيب والثناء ونحن نرد عليهم بمثلها ثم بدأنا المصافحة التي استغرقت منا وقتا كثيرا خصوصا نحن الذين كنا بعدي عهد بهم فلا بد من المصافحة والمعانقة والقبلات على الأيدي والخدود والأكتاف كعادتهم هناك ولأنني لم أتعود عليها كثيرا فربما لم أحسن أداءها على الوجه الأمثل وخصوصا أن الناس يختلفون في طريقة تناولهم لها فكبار السن يجب أن يقبلوا الأكتاف ثم الأيدي وربما الوجوه بينما الشباب الذين كثر اغترابهم فهم يمارسون فقط تقبيل الوجه بطريقة غير مباشرة وبشكل يسهل عليّ التعامل معه اكتشفت أنني آخر الداخلين إلى منزل والد العريس عندما وصلت وقد امتلأت الأماكن أوسعوا لي بينهم مكانا وجلست المجلس مليء بالضيوف قدمت لنا القهوة اليمنية اللذيذة والشاي وبدأ الحديث بين الرجال كل يحدث صاحبه ، حان وقت صلاة الظهر اتجهنا جميعا إلى المسجد صلينا الظهر غالبية الحلف سنيون وقليل منهم زيديون على العكس تماما مما كانوا عليه، الكل متآلفون لا حساسيات بينهم جميعهم أصحاب منهج ديني سليم قدم لنا الغداء المعد لتلك المناسبة الغداء التقليدي عندهم تقديم الخبز والعصيد والمرق والمشكّلات يأكل الضيوف حتى يشرفوا على الشبع ثم الدفعة الثانية من الطعام وهي الرز واللحم ، بالرغم من أن الرز وجبة رئيسية إلا أنها لا يمكن أن تطغى على الخبز والعصيد فالذي يأكل الرز وحده مع اللحم مهما أكل يشعر سريعا بالجوع لكن عندما يبدأ بالخبز والعصيد تكفيه الوجبة إلى الليل دون أن يشعر بشيء من الجوع لذا يمكنهم الاستغناء عن الرز ولكنهم لا يستغنون عن العصيد و الخبز بدأ وقت المقيل إلى العصر ثم تؤدى صلاة العصر ويعود الناس إلى مقيلهم ويستمر الحال بهم إلى بعد المغرب قليلون جدا يجمعون الصلاتين ممن هم قليلو المعرفة بالواجب الديني والأكثرية يؤدون الفرض في وقته ثم يعودون للمقيل حتى المغرب ، في اليوم التالي كنا جلوسا دخل علينا رجل يبدو عليه البؤس بدأ يتحدث بطريقة غريبة لفتت انتباهي طلب خبزا وبدأ يأكل بطريقة غريبة زاد استغرابي منه وهو يتحدث ويأكل بدأ يتكلم بكلمات في البداية أثارت في نفسي الاشمئزاز منه لكن ما لبث الوضع أن تغير فقد شعرت بنوبة من الضحك تنتابني لكلماته سألت عنه قيل فلان خيل إلي إنني سمعت عنه وعرفت أنه من أصحاب الطرائف أعرته سمعي قام إلى مكان مقابل لي وبدأ يتحدث تلقائيا وأنا صرت أضحك لا شعوريا حتى صرت أضحك بشدة وأستزيد من كلامه وأنا أسر كثيرا بأولئك الذين يملكون الطرفة والنكتة أحب الذين يضحكونني بلا تكلف حقيقة دمعت عيناي من فرط الضحك على حديث هذا الرجل ولولا الحياء لاستلقيت على ظهري كما قرأت عن أحاديث الخلفاء في مجالسهم الخاصة ، كنت أتأمل في كلامه فأراه صاحب فكر وخياله واسع برغم مظهره البائس ، حاورته فوجدته صاحب عقل وليس مهرجا ، علمت أنه صاحب علم ومعرفة إلا أن ظروفا معينة مرت به غيرت حاله ، تذكرت بهلولا الذي سأله هارون الرشيد مرة وقد رآه يركب عصا طويلة قال له الرشيد عظني يا بهلول قال وما أعظك 000؟ هذه قصورهم وهذه قبورهم ، فبكى الرشيد 0 اختفى الرجل فجأة رافضا البقاء بيننا قيل لي إنه لايحب البقاء إلا في بيته الذي يبعد كثير اعن المكان الحلف وانتهى ذلك اليوم وتلته أيام جميلة تركت في نفسي ذكريات لا تنسى 0
قدمت إلى رازح لقضاء نزهة سريعة والانتقال بين القرى لزيارة الأقارب والمعارف لكن وقعت في شبكة لم استطع الفكاك منها فقد تناوبني عدد من أهل الحلف الكرماء وأصروا علي للبقاء فيدعوني أحدهم للغداء وعند المقيل يأتي الآخر ويقدم الدعوة لليوم التالي وأعتذر منهم ولكن دون جدوى جميعهم مصرون فأضطر للقبول خشية


 

غضب الداعي ألا ألبي دعوته ومضى هؤلاء يتناوبون الدعوة وكلما قلنا عساها تنقضي قالت الأيام هذا مبتداها ، وانقضى أسبوع كامل ، قمت خلاله بالتنزه بين تلك الحقول الجميلة التي تشعرك بالسرور وأنت تتنزه وسطها خضرة شاملة أشجار باسقة ثمار يانعة جو معتدل وجميل ، مطر ينهمر بين الفينة والفينة أعجبني منظر شجرة البن الخضراء الجميلة تملأ الكثير من الحقول المساحات التي يزرعون فيها ليست كبيرة جدا ولكنها عبارة عن مدرجات جميلة متداخلة ، السير وسطها يشعرك بطعم الأرض وروعة التربة وجمال خلق الله الذي يدعونا دائما للتأمل فيه " {وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }الأنعام99
سبحان الله أرض طيبة وبلدة طيبة تذكرت قوله سبحانه" {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ }سبأ15
لم تزل الأرض طيبة "{تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ }إبراهيم25
اللهم أدم نعمتك 0
أهل رازح شديدو الاعتماد على أنفسهم يزرعون ويحصدون لم يستخدموا الآلات الزراعية الحديثة لعدم تلاؤمها مع وضع تلك المدرجات العجيبة ، يستخدمون المحراث التقليدي الذي تجره الحيوانات كالبقر ويقومون بالعناية بتلك المزارع بشكل متواصل تنظر في تلك المنحدرات الشاهقة التي تذهلك وأنت تنظر إليها إنهم يملكونها ويسمونها المحاجر وهي صعبه المنال أكثرها لكنها مملوءة بالحشائش والأعشاب يستغلونها لأخذ الحشائش منها والحطب للتدفئة وأغراض الطبخ والخبز في تنانير الحطب الشهيرة ، النزول في تلك المحاجر مغامرة مخيفة لكن النساء تعودن على الصعود والنزول فيها بسرعة وبلا خوف أو وجل مع أنها تحمل المخاطر فكم من النساء رحن ضحايا لتلك المحاجر وكم من الفتيات اللواتي مازلن في عمر الزهور قدمن حياتهن ثمنا لتلك المغامرة التي لا بدمنها لكن وعلى الرغم من ذلك ما تزال النساء هن اللواتي يضحين يوميا للحصول على شيء من المرعى أو الحطب ، معاناة شديدة تعودن عليها لقد علمن أن الأعمار لا يخرمها إلا خالقها فهن يذهبن متوكلات على الله خالق الموت والحياة عز وجل 0
القرية القديمة عبارة عن شبكة من المباني القديمة التي اعتقد أنها بلغت مئات من السنين بنيت بالحجر الصلب بشكل هندسي ممتاز فهي تتجه إلى الصغر كلما ارتفعت بنيانها شاهق ربما تعدت الأدوار الخمسة ما تزال مسكونة إلى اليوم على الرغم من زحف البناء الحديث بالإسمنت المسلح إلا أنها لم تستطع محو التراث القديم ما زالت البيوت الحديثة تبنى بالحجر المقطوع يدويا الجدران سميكة ربما زاد عن المتر، البيوت القديمة معظمها ملك لعدد من الأسر فلكل أسرة جزء من البيت غرفة أو أكثر وربما امتلك أحدهم بيتا كاملا إلا غرفة منه يملكها آخر، أسافل البيوت يستخدمونها مساكن للمواشي كالبقر والغنم التي يهتمون بتربيتها خصوصا البقر فلا تكاد تجد بيتا يخلو من البقر التي يستفيدون منها كثيرا في الحرث وفي إنتاج اللبن والسمن البلدي وعند الحاجة يبيع البقرة أو الثور بثمن مجز إنها عملة صعبة يعتمدون عليها ، تجولت بين تلك البيوت القديمة ، الحيوانات الأخرى كالخيل والبغال والحمير أصبحت نادرة لوجود السيارات وقيامها بالخدمة المطلوبة ، لا ألوم السياح وهم يجوبون البلدان بحثا عن القديم ولا نستغرب فالشاعر الجاهلي لم يكن يحلو له قول شيء من الشعر حتى يجوب الأطلال القديمة ويستمتع بالحديث عنها ، التجوال بين تلك البيوت القديمة ممتع لأنها تنقلك إلى الماضي فتشعر بعبقه فتسعد كثيرا يقول النابغة الذبياني متذكرا ديار ميّة التي طال أمدها:
يادار ميّة بالعلياء فالسند أقوت وطال عليها سالف الأمد
ويقول طرفة بن العبد البكري متذكرا أطلال حبيبته خولة :
لخولة أطلال ببرقة ثهمد تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد
كانوا يستمتعون بأطلال عفت واندثرت أما نحن فالبيوت القديمة قائمة ومسكونة فجدير بنا أن نستمتع بهذا القدم الممتد إلى الآن 0
الناس هناك ينفقون الكثير من المال لبناء مساكنهم في الوقت الراهن لم أرهم يستعملون الطوب الإسمنتي إلا فيما ندر وربما استنفد أحدهم ماله قبل أن يكمل مسكنه فينتظر سنين طوالا حتى يكمل مسكنه ، ليس للمنا زل هناك أي مردود مالي كما المدن وهي تبنى لساكنها فقط ، الظاهرة التي لمحتها هو التنافس في بناء المساكن الحديثة وهي ظاهرة جيدة نظرا لقدم المباني التي كانوا يقطنونها ، بعضهم قام بهدم المباني القديمة واستغلال حجارتها للبناء بها مرة أخرى ولكن على الطريقة الحديثة وتسليح السقوف بالإسمنت والحديد الذي لا يصل إليهم إلا بصعوبة بالغة وثمن باهض ، ومع ذلك فهم أحسن حظا من غيرهم فهناك من الأماكن في رازح التي يصعب الوصول إليها ولا تصلها حتى السيارات المجهزة ولعلي أذكر شيئا من ذلك عند الوصول إلى تلك المناطق0
طلبت من مضيفي السيد يحيى قائد أن يأخذني إلى أصحاب النحت حملني في سيارة ومشى بي دخلنا قرية هناك وفي شوارع ضيقة وصلنا إلى يوسف وهو اسم أحد أشهر النحاتين في رازح شاب خلوق استقبلنا في محله الصغير الذي تراكمت فيه وعلى جوانبه أكوام من تراب النحت الناتج عن نحت الأواني بدأ يحدثنا عن مهنته وكيف أبدع فيها كان يحتفظ بمجموعة من الصور التي التقطها لأعماله أخبرني أنه شارك في المعارض التي أقيمت في صنعاء ومنح جوائز عليها نظرا لإبداعه النحت ليس غريبا هناك الغريب هو ما بدأ النحاتون الجدد به حيث يقومون بنحت أشكال جميلة فيها الكثير من الإبداع وتحتاج إلى دقة ومهارة للوصول إليها كنحت سلسلة مثلا أو عربة أو شكلا من الأشكال الحديثة التي تحتاج إلى دقة ووقت كما يقوم بنحت لوحات المكاتب بشكل جميل وينحت فوقها اسم صاحب المكتب ويطلب منه عمل ذلك من المغتربين خاصة لتقديمها كهدايا لمن يحبون في الدول المجاورة لاحظت صورا عندها لأسماء معروفة من آل سعود أو من المسؤولين السعوديين وحتى المسؤولين في الحكومة اليمنية ،طلبت منه صورا لنشرها في الموقع الإلكتروني وعدني بعمل
وللرحلة >>>>>>>>>>>>>

 

 

 

 

لمراسلة صاحب الموقع اضغط 

alrazhi2@hotmal.com

الصفحة الرئيسية